سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨٣
بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا محمّد، إنّ أمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضمّه إلى صدره، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " يا أمّ سلمة، وديعة عندك هذه التربة ". فشمّها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: " ويح كرب وبلاء ". قالت: وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " يا أمّ سلمة، إذا تحولت هذه التربة دماً، فاعلمي أنّ ابني قد قتل ". قال: فجعلتها أمّ سلمة في قارورة، ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول: إنّ يوماً تحولين فيه دماً، ليوم عظيم. رواه الطبراني[١].
روى الذهبي في سير أعلام النبلاء، عن أبي أمامة: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنسائه: " لا تبكوا هذا " يعني: حسيناً. فكان يوم أمّ سلمة، فنزل جبريل، فقال رسول الله لأمّ سلمة: " لا تدعي أحداً يدخل ". فجاء حسين، فبكى ; فخلته يدخل، فدخل حتّى جلس في حجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال جبريل: إنّ أُمتك ستقتله. قال: " يقتلونه وهم مؤمنون "؟ قال: نعم، وأراه تربته. إسناده حسن[٢].
روى الذهبي في سير أعلام النبلاء، عن أمّ سلمة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اضطجع ذات يوم، فاستيقظ وهو خاثر، ثمّ رقد، ثمّ استيقظ خاثراً، ثمّ رقد، ثمّ استيقظ، وفي يده تربة حمراء، وهو يقلبها. قلت: ما هذه؟ قال: " أخبرني جبريل، أنّ هذا يقتل بأرض العراق، للحسين، وهذه تربتها "[٣].
في السير عن مسند أحمد عن عائشة، أو أمّ سلمة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لها: لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها، قال: إنّ حسيناً
[١] المعجم الكبير ٣: ١٠٨، مجمع الزوائد ٩: ١٨٩. [٢] سير أعلام النبلاء ٣: ٢٨٩. [٣] المصدر نفسه.