سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٠
قد علمت يا بنت رسول الله، أنّه لا يجوز إلاّ شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين[١].
أيضاً، لم يطبّق أبو بكر القاعدة التي تقول: البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر، فبغضّ النظر عن أنّ السيّدة فاطمة الزهراء معصومة، وأذهب الله عنها الرجس وأنّ رضاها رضا الله، ومن آذاها فقد آذى الله، بغضّ النظر عن كلّ ذلك، كان الأولى بأبي بكر على ا لأقل، أنْ يعامل السيّدة الزهراء في قضيّتها كأيّ إنسان عاديّ من المسلمين، لكنّه لم يفعل ذلك، ورفض حتّى هذا الاعتبار أيضاً، فلم يطلب منها شاهداً ولا يميناً، فقد روى مسلم في صحيحه، في باب الأقضية قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قضى بيمين وشاهد[٢].
كذلك لم يعامل أبو بكر السيّدة الزهراء(عليها السلام) على الأقل، كأيّ صحابيّ عادي، بل رفض ذلك، مع أنّه قضى لجابر بن عبد الله الصحابي، بدون شهادة ولا دليل.
روى البخاري في صحيحه، حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو، سمع محمّد بن عليّ، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا". فلم يجيء مال البحرين حتّى قبض النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا جاء مال البحرين، أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عدّة، أو دين، فليأتنا، فأتيته فقلت: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لي كذا وكذ، فحثى لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمسمائة، وقال: خذ مثليها[٣].
وروى في البخاري أيضاً، حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، حدّثنا ابن المنكدر: سمعت جابراً رضي الله عنه قال: قال لي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "لو جاء مال البحرين، أعطيتك هكذا، ثلاثا". فلم يقدم حتّى توفي النبيّ صلّى الله
[١] معجم البلدان ٤: ٢٣٩. [٢] صحيح مسلم ٥: ١٢٨. [٣] صحيح البخاري ٣: ٥٧ ـ ٥٨ .