سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥١٧
الله سبحانه وتعالى الحكيم الخبير، أنّه فرض علينا الصلاة، وشرط لها الوضوء، لكنّه لم يعلّمنا كيف نؤذّن إلى الصلاة، ولم يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يعرف ذلك، حتّى جاء عمر بن الخطّاب، وعلّم الناس الآذان مع أنّ الله سبحانه قال: { إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ }[١]، و{ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ }[٢]، وأنّ هناك روايات تؤكّد أنّ الله قد علّم رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) الآذان في السماء يوم فرضت الصلاة، يوم عرج برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). وكان من أجزاء الآذان حيّ على خير العمل، وجاء عمر بن الخطّاب وأزال هذا المقطع، ووضع بدلاً منه خير من النوم، ولأنّ الالتزام بحيّ على خير العمل كجزء من الآذان قام بتطبيقه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله تعالى عليه، وضع الطرف المقابل أحاديث نسبوها لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) زوراً وبهتاناً حتّى يكون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في صفّ الذين غيّروا، ويظهر الأمر وكأنّ المخالف لسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)هو عليّ بن أبي طالب فقط .
وهناك المئات من الاختلافات في الصلاة والحجّ والطلاق والزكاة وغيرها كثير، حتّى الخمس الذي فرضه الله سبحانه وتعالى لأهل البيت وفرض على المسلمين أداءه لهم، فلأنّه من الأحكام التي تذكر الناس بموقعيّة أهل البيت وعترة الرسول سلام الله عليهم، فإنّهم منعوا أداءه لهم، وحرموا أهل البيت عليهم السلام من هذا الحقّ، وحتّى أنّك لا تجد أثراً لهذا الحكم في كتب السنّة ; لأنّهم قالوا وأفتوا بأنّ ذلك كان للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يكون للدولة، وانتهى الأمر على ذلك.
وأحبّ أنْ أقدّم بين يدي القارئ عدداً من الفتاوى التي أفتى بها العديد من علماء أهل السنّة، وقد خالفوا في فتاواهم سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى لا يتشبّهوا
[١] الجمعة: ٩. [٢] الأنعام: ٧٢.