سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٥
الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من أبي بكر وأعطاها أمير المؤمنين عليّ لكي يبلّغها وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينبغي لأحد أنْ يُبلّغ هذا إلا رجل من أهلي"[١].
ولذلك لم يجعلوا لأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) أيّ وجود، ولم يشاوروه في أيّ شيء يتعلق بالقرآن الكريم، وعينوا زيد بن ثابت الشاب الصغير لتنفيذ فكرة أبو بكر وعمر.
فالقضية إذن ليست قضية جمع القرآن، أو اهتمام به بل هي طعن في عصمة النبيّ واقصاء لأمير المؤمنين علي(عليه السلام) عن الساحة الإسلاميّة، مقابل رفع منزلة ومكانة أبي بكر وعمر الذي يروى عنه أنّه لم يستطع أنْ يتعلّم سورة البقرة إلا في اثنتي عشرة سنة، فلمّا ختمها نحر جزوراً[٢].
وعمر الذي أكّد للمسلمين عدّة مرات أنّه كانت هناك سورة في القرآن أكبر من سورة البقرة ولكنّه لا يدري ماذا حلّ بها فعن حذيفة قال:قال لي عمر بن الخطّاب: كم تعدّون سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين أو ثلاثاً وسبعين، قال: إنْ كانت لتقارب سورة البقرة وإنْ كان فيها لآية الرجم[٣].
وعمر الذي أكّد أنّه كان ممّا يقرأ على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) آية الرجم فنسيها.
روى البخاري في صحيحه، عن عمر بن الخطّاب أنّه قال: "إنّ الله بعث محمّداً بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده، فأخشى إنْ طال بالناس زمان أنْ يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا
[١] سنن الترمذي ٤: ٣٣٩، سنن النسائي ٥: ١٢٨. [٢] الدرّ المنثور ١: ٢١. [٣] الدرّ المنثور ٥: ١٨٠.