سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٧
مصارعهم دونه النطفة"[١]أي دون النهر، وأنّه "والله، لا يفلت منهم عشرة، ولا يهلك منكم عشرة"[٢]! فكان كلّ ذلك كما أخبر به(عليه السلام)، فأدركوهم دون النهر، وحصل ما حصل في تلك المعركة، فقال عليّ(عليه السلام): "والله ما كذبت، ولا كذّبت"[٣]. أي أنّه قد أخبره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك.
واستعرت الحرب، فلم ينجُ منهم إلا أقل من عشرة فرّوا هنا وهناك، ولم يقتل من أصحاب عليّ إلا أقل من عشرة[٤].
انطفأت الحرب بهلاك الخوارج فقال عليّ(عليه السلام): "اطلبوا ذا الثدية" وذكر لهم صفته.
فطلبوه فلم يجدوه، وعليّ(عليه السلام) يقول: والله ما كَذبت ولا كُذّبت، وانطلق معهم يفتشون عنه بين القتلى، حتّى عثروا عليه، ورآه كما وصفه لهم، قال: "الله اكبر، ما كذبت ولا كذبت" أما والله، لولا أنْ تنكلوا عن العمل، لأخبرتكم بما قصّ الله على لسان نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لمن قاتلهم مستبصراً في قتالهم، عارفاً للحقّ الذي نحن عليه"[٥].
أورد ابن كثير، عن البخاري، ومسلم، وأحمد، وغيرهم في أكثر من ثلاثين طريقاً، عن أربعة عشر صحابيا، أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد ذكر أمر هؤلاء الخوارج وصفتهم، فقال: "في بعض ألفاظه: "يخرج قوم من أمتي، يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء.. يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية"، وفي أكثر من حديث ذكر أنّ "فيهم رجلا له عضد ليس لها ذراع، على راس عضده مثل حلمه
[١] اُنظر مروج الذهب ٣: ٤٢٤. [٢] شرح نهج البلاغة ٥: ٣. [٣] المناقب للخوارزمي: ٢٦٣. [٤] اُنظر تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩٣. [٥] السنن الكبرى ٥: ١٦٣.