سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٣
وأخرج الخطيب، من طريق أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتى العبّاس بن عبد المطّلب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، إنّا لنعرف الضغائن في أناس من قومنا، من وقائع أوقعناها، فقال: "أما والله إنّهم لن يبلغوا خيراً حتّى يحبّوكم، لقرابتي، ترجو سليم شفاعتي، ولا يرجوها بنو عبد المطلب"[١].
وروى القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ الله قد فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيتي، وفرض عليكم طاعة عليّ بعدي، ونهاكم عن معصيته، وهو وصيي ووارثي، وهو منّي وأنا منه، حبّه إيمان، وبغضه كفر، محبّه محبّي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كلّ مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمّة"[٢].
فكما ترى عزيزي القارئ، بالرغم من كلّ تلك الوصايا التي لم اُذكر لك إلا جزاءاً بسيطاً ممّا روته كتب أهل السنّة، والتي تؤكّد على أنّ محبّ أهل البيت محبّ لله ولرسوله، ومبغض أهل البيت منافق مبغض لله ولرسوله، واُنظر في الروايات التالية، كيف أنّ الصحابة لم يستجيبوا لنداء الله، ونداء رسوله، بل على العكس من ذلك. أظهروا حقداً وعداءً وحسداً لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وعترة النبيّ الطاهرة عليهم الصلاة والسلام.
وروى النسائي في صحيحه قال: حدّثنا قتيبة بن سعد، أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطّرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال: "بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشاً، واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب، فمضى في السرّية، فأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعةٌ من
[١] اُنظر الدرّ المنثور ٦: ٧. [٢] ينابيع المودّة ١: ٣٦٩ ـ ٣٧٠.