سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٩
وفي باب إثمّ من عاهد ثمّ غدر، وفي كتاب الجهاد والسير، وفي باب فضائل المدينة، وفي كتاب العلم[١].
إذن هو يعترف بالصحيفة العلوية في مواضع عديدة من صحيحه، واخترت لك الأحاديث التي فيها أحكام من هذه الصحيفة تختلف فيما بينها، أي أنّ الصحيفة تحتوي على العشرات من الأحكام الشرعيّة، ففي الحديث الأول ذكر أحكاماً تتعلّق بالعقل والأسير والحدود الشرعيّة، وفي الثاني تتعلّق بحدود المدينة الجغرافية، وحكم الإحداث فيها، وأحكام الذمّة، وأحكام التولّي، وفي الثالث أحكاماً تتعلّق بالجراحات، وأسنان الإبل، وإنّ ذمّة المسلمين واحدة.
روى مسلم في صحيحه، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطبنا عليّ بن أبي طالب فقال: " من زعم أنّ عندنا شيئاً نقرأه، إلا كتاب الله وهذه الصحيفة ( قال: وصحيفة معلّقة في قراب سيفه ) فقد كذب. فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات. وفيها قال النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم: " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً، ولا عدلاً، وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، ومن ادّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً "[٢].
روى أبو داود في سننه، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عليّ قال: " ما كتبنا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور، فمن أحدث حدثاً أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه
[١] اُنظر صحيح البخاري ٤: ٣٠، ٦٩، ٨: ١٠، ٤٥، ٤٧، ١٤٤. [٢] صحيح مسلم ٤: ١١٥.