سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٨
الأحزاب: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ...}[١] أي أنّ الشرع اعتبرهنّ أمّهات للمؤمنين إلاّ أنّ الفرق هنا بين الأمّ الحقيقيّة، وهذه منزلة الاعتباريّة للأمومة، أنّها تشبهها في بعض الوجوه، وتختلف عن الكثير منها، كالتوارث، وحرمة النظر إلى وجوههنّ، وعدم الخلوة بهنّ، وغير ذلك من الأحكام المتعلّقة بأمّهات المؤمنين.
وبالمناسبة، أحبّ أنْ أذكر بعض الروايات من كتب أهل السنّة، والتي تبيّن سبب تحريم الزواج من زوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته، حيث كان هناك الكثير من المنافقين ينتظرون وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى ينكحوا نساءه من بعده ; لأمر ما في نفوسهم.
قال القرطبيّ في تفسيره: قوله تعالى: {وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا}[٢]، روى إسماعيل بن إسحاق قال: حدّثنا محمّد بن عبيد قال: حدّثنا محمّد ابن ثور، عن معمّر، عن قتادة: أنّ رجلاً قال: لو قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تزوجت عائشة، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ... }الآية.
ونزلت: "وأزواجه أمهاتهم". وقال القشيري، أبو نصر عبد الرحمن: قال ابن عبّاس: قال رجل من سادات قريش من العشرة الذين كانوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على حراء - في نفسه - : لو توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لتزوجت عائشة. وهي بنت عمّي. قال مقاتل: هو طلحة بن عبيد الله[٣].
قال السيوطيّ في الدرّ المنثور: أخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما في قوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ...} قال: نزلت
[١] الأحزاب: ٦. [٢] الأحزاب: ٥٣ . [٣] تفسير القرطبي ١٤: ٢٢٨.