سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩١
عائشة"[١].
وذكر العلم العراقيّ: أنّ السيّدة فاطمة الزهراء وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتّفاق[٢].
وإذا لاحظت عزيزي القارئ، أنّ هذه الأحاديث المذكورة مطلقة، غير مقيّدة بأيّ نوع من أنواع الأذى، وتشمل جميع أنواع الأذى، يصدر من أيّ شخص كان، دون تحديد،أو أيّة قيود، وهذا كلّه يدلّ على وجوب قبول قولها، وحرمة تكذيبها، أو ردّها، أو اتّهامها، فكما قلت لك سابقاً في بداية هذا البحث، إنّها الميزان في معرفة الحقّ من الباطل، فهي(عليها السلام) كفّة الميزان الراجحة، والواضحة، والتي هي الحقّ القاطع بلا شكّ ولا ريب.
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه، كيف تعامل المسلمون مع الصدّيقة الطاهرة، السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)؟ كيف تعامل معها الخليفة الأوّل، أبو بكر، والثاني عمر، بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ هل آذوها، وانتقموا منها، ومن ذريّتها، كما فعلت اليهود والنصارى مع الصدّيقين من أبناء أنبيائهم وأوصياء أنبيائهم. هل فعلوا ذلك مع أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة؟ لنرى معاً الإجابة على كلّ تلك الأسئلة، ولا تستعجل عزيزي القارئ، فلكلّ سؤال جواب، من كتب أهل السنّة وصحاحهم.
أحبّ أنْ أقدمّ في البداية حديثاً موجوداً في صحيح البخاري، وفي صحيح مسلم، وهما من الكتب التي لا مجال في النقاش فيها عند أهل السنّة ; لأنّها كلّها صحيحة.
روى البخاري في صحيحه، في باب فرض الخمس، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: اخبرني عروة بن
[١] المصدر نفسه ٤: ٥٥٥ . [٢] المصدر نفسه.