سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٦
وذكر أنّ ابن عبّاس قال: خرجت من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فمررت على نفر من قريش فإذا هم يتفاخرون ويذكرون أمر الجاهلية، فقلت: منّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقالوا: إنّ الشجرة لتنبت في الكبا "أي في المزبلة". قال: فمررت إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته، فقال: "يا بلال، هجّر بالصلاة". فحمد الله وأثنى عليه ثُمّ قال: "يا أيّها الناس، من أنا"؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: "انسبوني" قالوا: أنت محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب. قال: "أجل، أنا محمّد بن عبد الله، وأنا رسول الله، فما بال أقوام يبتذلون أصلي؟ فوالله، لأنا أفضلهم أصلاً، وخيرهم موضعاً"[١].
وروى الطبراني في معجمه: حدّثنا عبدان بن أحمد، وأبو حنيفة محمّد بن حنيفة الواسطي قالا: ثنا أحمد بن المقدام العجلي، ثنا حمّاد بن واقد الصفّار، ثنا محمّد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: إنّا لقعود بفناء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذ مرّت امرأة، فقال بعض القوم: هذه ابنة محمّد. فقال رجل: إنّ مثل محمّد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن، فانطلقت المرأة، فأخبرت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فجاء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعرف في وجهه الغضب، حتّى قام إلى القوم فقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام، إنّ الله عزّ وجلّ خلق السماوات والأرض سبعاً، فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه، وخلق الأرض سبعاً فاختار العليا منها فاسكنها من شاء من خلقه وخلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار"[٢].
[١] مجمع الزوائد ٨: ٢١٦. [٢] المعجم الكبير ١٢: ٣٤٨.