سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٥
وفي مجمع الزوائد، عن عليّ بن أبي طالب قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آخذ بيدي، ونحن نمشي في بعض سكك المدينة، إذ أتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة! فقال: "إنّ لك في الجنّة أحسن منها". ثُمّ مررنا بأخرى فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة! قال: "لك في الجنّة أحسن منها" حتّى مررنا بسبع حدائق، كلّ ذلك أقول: ما أحسنها ويقول: "لك في الجنّة أحسن منها". فلمّا خلا لي الطريق اعتنقني ثُمّ أجهش باكياً، قلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟ قال: "ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي". قال: قلت: يا رسول الله، في سلامة من ديني؟ قال: "في سلامة من دينك"[١].
وفي مجمع الزوائد أيضاً عن ابن عبّاس قال: توفي ابن لصفيّة، عمّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال لها: "يا عمّة، ما يبكيك"؟ قالت: توفي ابني. قال: "يا عمّة، من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتاً في الجنّة. فسكتت. ثُمّ خرجت من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاستقبلها عمر بن الخطّاب فقال: يا صفيّة، قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لن تغني عنك من الله شيئاً. فبكت، فسمعها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكان يكرمها ويحبّها فقال: "يا عمّة، أتبكين، وقد قلت لك ما قلت"؟ قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطّاب فقال: إنّ قرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لن تغني عنك من الله شيئاً. قال: فغضب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقال: "يا بلال، هجّر بالصلاة". فهجّر بلال بالصلاة، فصعد المنبر صلّى الله عليه وسلّم، فحمد الله وأثنى عليه، ثُمّ قال: "ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع؟ كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فإنّها موصولة في الدنيا والآخرة".
[١] مجمع الزوائد ٩: ١١٨.