سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٨
عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطاً في دفنه أبا ذرّ[١].
وفي السيرة الحلبية: وكان من جملة ما نقم به على عثمان...، وأنّه حبس عبد الله بن مسعود وهجره، وحبس عطاء، وأبي بن كعب، ونفى أبا ذرّ إلى الربذة وأشخص عبادة بن الصامت من الشام لمّا شكاه معاوية، وضرب عمّار بن ياسر، وكعب بن عبدة، ضربه عشرين سوطا، ونفاه إلى بعض الجبال[٢].
كما كانت له جولات مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله تعالى عليه، فقد كان أمير المؤمنين لا يمضي أمراً لا يوافق سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). والحوادث في ذلك كثيرة، ليس فقط مع عثمان، بل كانت مع أبي بكر وعمر أيضاً.
ففي مجمع الزوائد، عن سعيد بن المسيّب قال: كان لعثمان آذن، فكان يخرج بين يديه إلى الصلاة. قال: فخرج يوماً، فصلّى والاذن بين يديه. ثمّ جاء فجلس الآذن ناحية ولفّ رداءه، فوضعه تحت رأسه واضطجع، ووضع الدرّة بين يديه. فأقبل عليّ في إزار ورداء، وبيده عصا، فلمّا رآه الآذن من بعيد قال: هذا عليّ قد أقبل. فجلس عثمان، فأخذ عليه رداءه. فجاء حتّى قام على رأسه فقال: اشتريت ضيعة آل فلان، ولوقف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مائها حقّ، أما إنّي قد علمت أنّه لا يشتريها غيرك. فقام عثمان، وجرى بينهما كلام حتّى ألقى الله عزّ وجلّ. وجاء العبّاس فدخل بينهما، ورفع عثمان على عليّ الدرّة.
وكذلك عندما أراد عثمان الحجّ، وكان يمنع حجّ التمتّع، فلم يقبل عليّ إلا إمضاء سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
روى مسلم في صحيحه، عن قتادة. قال: قال عبد الله ابن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة. وكان عليّ يأمر بها. فقال عثمان لعليّ كلمة. ثمّ قال عليّ: لقد
[١] شرح نهج البلاغة ٣: ٤٤. [٢] مجمع الزوائد ٧: ٢٢٦، عن الطبراني في الأوسط ٧: ٣٦٦.