سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٨
الرسالة ومرتبة النبوّة فليراجع كتب الصحاح، كالبخاري ومسلم، أنّ النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)يسهو في صلاته، وكان ينام عن صلاة الفجر، وكان لا يحفظ القرآن، وكان يؤذي ويسبّ ويشتم من دون سبب، وكان وكان وغير ذلك...
ثُمّ أضف إلى ذلك أنهّم اتهّموه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان قبل البعثة بأكلّ ممّا ذبح على النصب، وأنّه كان يقوم عند الكعبة عرياناً، وقد ذكرت لك عدّة روايات تتعلّق بهذه التهم في الصفحات السابقة.
ولكنّ المتعارف عليه عند جميع طوائف المسلمين أنّ النبيّ الأكرم كان نبيّاً وآدم بين الماء والطين، وأيضاً كان معروفا بمكّة أنّه الصادق الأمين، وحتّى أنّه روي في صحاح أهل السنّة ومسانيدهم قصّة شرح صدر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وغسل قلبه وهو طفل صغير.
روى الحاكم في مستدركه، عن عتبة بن عبد السلمي: أنّ رجلاً سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: "كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زاداً، فقلت: يا أخي، اذهب فأتنا بزاد من عند أمّنا. فانطلق أخي، وكنت عند البهم. فأقبل طيران أبيضان، كأنّهما نسران. فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فاقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا، فشقا بطني، ثُمّ استخرجا قلبي، فشقّاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: حصه - يعني: خطه - واختتم عليه بخاتم النبوّة فقال أحدهما لصاحبه: اجلعه في كفة، واجعل ألفاً من أمّته في كفّة. فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أنْ يخرّوا عليّ. فقالا: لو أنّ أمّته وزنت به لمال بهم. ثُمّ انطلقا وتركاني. وفرقت فرقاً شديداً. ثُمّ انطلقت إلى أمّي فأخبرتها بالذي رأيت. فأشفقت أنْ يكون قد التبس بي. فقالت: أعيذك بالله. فرحّلت بعيراً لها، فجعلتني على الرحل، وركبت خلفي حتّى بلغنا أمّي. فقالت: أديّت أمانتي وذمّتي،