سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٩
فيهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خمّ، وولّى عليهم أمير المؤمنين خليفة من بعده، وكان الجمع فيه عشرات الألوف من الصحابة، وذلك قبل وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بأشهر قليلة ; ولأنّ قسماً كبيراً من أولئك أوفوا ببيعتهم ورفضوا أنْ يعطوا الزكاة لمن نكث بيعته، ولم يقبلوا إلاّ أنْ يؤدّوها إلى أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، فقاتلوهم وقتلوهم وحرقوهم وادّعوا أنّ أولئك الصحابة من المرتدّين، كما حصل مع قوم الصحابي مالك ابن نويرة، وكان من صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن أمرائه على الصدقات.
جاء في تاريخ الطبري بالسند إلى عبد الله بن أبي بكر قال:
قد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث أمراءه وعمّاله على الصدقات على كلّ ما أوطأ الإسلام من البلدان..، وبعث مالك بن نويرة رضي الله عنه على صدقات بني حنظلة[١].
والذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور، بأمر من خالد بن الوليد، واغتصب امرأته، تلك المرأة المسلمة، زوجة ذلك الصحابي الجليل، ثُمّ هيّأها لخالد بن الوليد، ونزا عليها، وإليك عزيزي القارئ ما جرى من بطولات حروب الردّه، والتي قادها أبو بكر وعمر.
أورد يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند له: أنّ خالداً بعث ضراراً في سريّة، فأغاروا على حيّ، فأخذوا امرأة جميلة، فسأل ضرار أصحابه أنْ يهبوها له، ففعلوا، فوطئها ثُمّ ندم فذكر ذلك لخالد، فقال له: قد طيّبتها لك، فقال: لا، حتّى تكتب إلى عمر، فكتب - أي عمر - عمر: أنْ ارضخه بالحجارة، فجاء الكتاب وقد مات..، ويقال: إنّه الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد[٢].
[١] تاريخ الطبري ٢: ٤٠٠. [٢] اُنظر الإصابة ٣: ٣٩١ ـ ٣٩٢.