سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠
روى البخاري في صحيحه: عن أبي سعد رضي الله عنه: أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "لتتبعنّ سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتّى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه". قلنا: "يا رسول الله، اليهود والنصارى"؟ قال "فمن"؟[١].
وروى مسلم في صحيحه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "لتتبعنّ سنن الذين من قبلكم. شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتّى لودخلوا في جحر ضبّ لا تبعتموهم"، قلنا: "يا رسول الله اليهود والنصارى"؟ قال "فمن"؟[٢]
وروى ابن كثير في تفسيره: وفي الحديث الصحيح: "لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة" قالوا: "اليهود والنصارى"؟ قال: "فمن الناس إلا هؤلاء"؟[٣]
أخرج أحمد، عن عبد الله بن ثابت قال: "جاء عمر إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول الله، إنّي مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ فتغيّر وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)...[٤]
وعن جابر، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنّهم لن يهدوكم وقد ضلّوا، إنكم إمّا أنْ تصدّقوا بباطل، وإمّا أن تكذّبوا بحقّ، وإنّه والله لو كان موسى حيّاً بين أظهركم ما حلّ له إلا أنْ يتبعني" ( رواه الحافظ أبو يعلى)[٥]، وفي بعض الأحاديث: "لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعها إلا اتّباعي"[٦].
هذه الأحاديث تؤكّد على أنّ الأمّة الإسلاميّة منذ بداية عصرها وحتّى في
[١] صحيح البخاري ٤: ١٤٤. [٢] صحيح مسلم ٨: ٥٧ . [٣] تفسير ابن كثير ٢: ٣٦٤. [٤] مسند أحمد ٣: ٤٧٠، ٤: ٢٦٥. [٥] مسند أبي يعلى ٤: ١٠٢. [٦] اُنظر: تفسير ابن كثير ١: ٣٨٦.