سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦١
تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثُمّ استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمّتي، عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة، أو: مثل الملوك على الأسرة". شكّ إسحاق، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أنْ يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثُمّ وضع رأسه ثُمّ استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمّتي، عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله". كما قال في الأوّل، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أنْ يجعلني منهم قال: "أنت من الأولين". فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجب من البحر، فهلكت[١].
وروى مسلم في صحيحه، حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: "أنْ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يدخل على أمّ حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أمّ حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوماً فأطعمته ثُمّ جلست تفلي رأسه فنام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثُمّ استيقظ، وهو يضحك..."[٢].
وروى أبو داود في سننه، حدّثنا عبد الواحد بن غياث، أخبرنا عبد الواحد ابن زياد، أخبرنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن زينب أنّها كانت تفلي رأس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرين، وهن يشتكين منازلهن أنّها تضيق عليهن ويخرجن منها، فأمر رسول
[١] صحيح البخاري ٣: ٢٠١. [٢] صحيح مسلم ٦: ٤٩.