سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥١٩
تعالى: { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ }[١]، وقوله تعالى: { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ }[٢]، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): " اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى ". ولكن للعلماء تفصيلاً في ذلك وهو: أنّها إنْ كانت على سبيل التبع كقولك صلّى الله على النبيّ وآله فلا كلام فيها، وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ; لأنّ ذلك الشعار ذكر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولأنّه يؤدي إلى الاتّهام بالرفض، وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) " من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يقفن مواقف التهم "[٣].
وقال ابن تيمية في منهاجه عند بيان التشبه بالروافض: ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعاراً لهم، فلا يتميّز السنّي من الرافضي، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم، أعظم من مصلحة هذا المستحب ثمّ جعل هذا كالتشبه بالكفار في وجوب التجنب عن شعارهم[٤].
وقال الشيخ إسماعيل البروسوي في تفسيره روح البيان: في عقد الدرر واللآلئ: المستحب في ذلك اليوم - يعني يوم عاشوراء - فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرهما ولا ينبغي للمؤمن أنْ يتشبّه بيزيد الملعون في بعض الأفعال، وبالشيعة والروافض والخوارج أيضاً. يعني لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد أو يوم مأتم، فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبّه بيزيد الملعون وقومه، وإنْ كان للاكتحال في ذلك اليوم أصل صحيح، فإنّ ترك السنّة سنّة إذا كان شعاراً لأهل البدعة، كالتختم باليمين، فإنّه في الأصل سنّة لكنّه لمّا كان شعار أهل البدعة والظلمة، صارت السنّة أنْ يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا، كما في شرح القهستاني. ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرّم مقتل الحسين رضي الله
[١] الأحزاب: ٤٣. [٢] التوبة: ١٠٣. [٣] الكشاف ٣: ٢٧٣. [٤] منهاج السنّة ٤: ١٥٤ ـ ١٥٥.