سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٢
اغتيال السنّة النبوية
قال تعالى في سورة البقرة: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }[١].
قال تعالى في سورة آل عمران: { وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ }[٢].
وقال تعالى في سورة البقرة: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[٣].
هذا بحث آخر أقدّمه بين يدي القارئ العزيز، محاولاً فيه المقارنة بين اليهود والنصارى، وبين الأمّة الإسلامية، حيث قام اليهود والنصارى، بنبذ سنن أنبيائهم وراء ظهورهم، أبيّن فيه أنّ المسلمين قد نبذوا سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأقواله وأحاديثه، ولم يكترثوا بها، بل يمكن القول أنهم قد اغتالوا سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأحاديثه خصوصاً في العصور الأولى للإسلام.
ولا تستغرب ذلك ولا تستعجب، فكما حاولت الأمّة اغتيال رسول
[١] البقرة: ١٥٩. [٢] آل عمران: ١٨٧. [٣] البقرة: ١٤٦.