سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٨
والاختلاف، فمثلاً: من أخذ بآية: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَْجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}[١].
وترك بقيّة الآيات المتعلّقة بنفس الموضوع قال: بأنّه لا يوجد عذاب في القبر بعد الموت.
ومن أخذ بآية: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}[٢]، هؤلاء قالوا بالاعتقاد بعذاب القبر بعد الموت، ومن أخذ بآية ثالثة: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}[٣]، وهؤلاء اخذوا رأياً ثالثاً مختلفاً عن غيرهم، والسبب في الاختلاف كما اشرنا، عدم دراسة هذه المسألة وغيرها دراسة موضوعيّة متكاملة، وهذا ما هو متعارف عليه عند مذهب أهل السنّة، بينما لو نظرت إلى فكر الإماميّة الاثنى عشريّة أتباع المذهب الحقّ، مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فهم دائماً ينظرون إلى المسائل نظرة موضوعية متكاملة، ولم أجد حتّى الآن مسألة واحدة لم تبحث بشكل موضوعي.
فهم ليسوا من الذين يقولون لا تقربوا الصلاة ثُمّ يمسكون، بل يمشون مع الموضوع وفق ما تريد الآيات، ويحقّقون بجميع تفاصيلها، ففي المثال السابق عند الشيعة الإماميّة أنّ الناس في القبر على ثلاثة أصناف أو أنواع، نوع لا يرى العذاب، بل يكون في حالة تشبه النوم، ونوع يعرض عليه من النعيم ما شاء الله حتّى يوم البعث، ونوع ثالث تعرض عليه النار إلى آخر المسألة.
هذه إحدى المسائل عند أهل السنّة، والتي تسبّبت في الخلاف والاختلاف والخروج عن الحقيقة والزيغ عنها، بل وربّما إلى طمسها، وهناك المئات من
[١] سورة يس: ٥١ ـ ٥٢ . [٢] غافر: ٤٦. [٣] سورة يس: ٢٦ ـ ٢٧.