سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٠
الآيات مواضعها إنّما كان بالوحي، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وممّا أجمع الصحابة على وضعه في المصحف[١].
وممّا يؤكّد خطأ اعتقاد أهل السنّة، الحث المستمر والدائم من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على حفظ القرآن الكريم، وأيضاً كان دائماً يأمر بكتابته.
قال السيوطي في الدرّ المنثور: أخرج الطبراني، والحاكم وصحّحه، والبيهقي، عن عبد الله بن عمرو: "انّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من قرأ القرآن فقد استدرج النبوّة بين جنبية غير أنّه لا يوحى إليه، ومن قرأ القرآن فرأى أنّ أحداً أعطي أفضل ممّا أعطي فقد عظّم ما صغرّ الله وصغرّ ما عظّم الله، وليس ينبغي لصاحب القرآن أنْ يجدّ مع من جدّ ولا يجهل مع من جهل، وفي جوفه كلام الله"[٢].
وروى في مسند أحمد وغيره، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "من تعلّم القرآن فاستظهره وحفظه، أدخله الله الجنّة، وشفّعه في عشرة من أهل بيته..."[٣].
وكذلك كان محفوظا مجموعاً كاملاً عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)وعند عدد من الصحابة، ممّا يؤكّد أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك هذه الدنيا إلا وكان مطمئناً على معجزته الخالدة مجموعةً كاملةً.
روى البخاري، ومسلم، وغيرهما، عن أبي جحيفة قال: قلت لعليّ: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه
[١] الاتقان في علوم القرآن ١: ١٧٠. [٢] الدرّ المنثور ١: ٣٤٩. [٣] مسند أحمد ١: ١٤٩، سنن الترمذي ٤: ٢٤٥.