سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٢
قوله تعالى: {وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ} يعني المنافقين، من قتل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليلة العقبة في غزوة تبوك، وكانوا اثني عشر رجلاً. قال حذيفة: سمّاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى عدّهم كلّهم فقلت: ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال: "أكره أنْ تقول العرب، لمّا ظهر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيهم الله بالدبيلة" قيل: يا رسول الله، وما الدبيلة؟ قال: "شهاب من جهنّم، يجعله على نياط فؤاد أحدهم حتّى تزهق نفسه" فكان كذلك أخرجه مسلم بمعناه[١].
قال ابن كثير: وروى البيهقيّ من طريق محمّد بن مسلمة، عن أبي إسحاق، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن حذيفة بن اليمان قال: كنت آخذاً بخطام ناقة رسول الله، أقود به وعمّار يسوق الناقة، أو أنا أسوق الناقة، وعمّار يقود به، حتّى إذا كنّا بالعقبة، إذا باثني عشر رجلاً قد اعترضوه فيها، قال: فأنبهت رسول الله، فصرخ بهم، فولّوا مدبرين، فقال لنا رسول الله: "هل عرفتم القوم" قلنا: لا، يا رسول الله، قد كانوا متلثّمين، ولكنّا قد عرفنا الركب، قال: "هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، وهل تدرون ما أرادوا"؟ قلنا: لا، قال: "أرادوا أنْ يزحموا رسول الله في العقبة، فيلقوه منها" قلنا يا رسول الله: أولا تبعث إلى عشائرهم، حتّى يبعث إليك كلّ قوم برأس صاحبهم، قال: "لا، أكره أنْ يتحدّث العرب بينها، أنّ محمّداً قاتل لقومه، حتّى إذا أظهره الله بهم، أقبل عليهم يقتلهم"، ثُمّ قال: "اللّهم ارمهم بالدبيلة" قلنا: يا رسول الله، وما الدبيلة؟ قال: "هي شهاب من نار، يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك"[٢].
قال ابن حزم في كتابه المحلّى: وأمّا حديث حذيفة، فساقط ; لأنّه من طريق الوليد بن جميع، وهو هالك، ولا نراه يعلم من وضع الحديث، فإنّه قد روى أخباراً فيها أنّ ابا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم
[١] تفسير القرطبي ٨: ٢٠٧. [٢] البداية والنهاية ٥: ٢٥.