سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢
يخلّصوهم من الضلال، ويسلكوا بهم سبيل الهداية والرشاد، الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رضا رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم).
تلك الخطوط العريضة والتي كانت نتيجة تساؤلات لطالما شغلت تفكيري، وجوانب عديدة من حياتي، ولم أجد لها الإجابة الوافية الشافية المقنعة عند علمائنا ومذاهبنا الإسلامية المختلفة، فظللت ولفترة طويلة دائم البحث والتنقّل في مختلف الآراء والمذاهب، أنشد ضالّتي، حتّى استقرّ بي الأمر عند أهل البيت وأتباعهم شيعة أهل البيت(عليهم السلام).
لقد كنّا دائماً منذ صغرنا نصطدم بكثير من الحقائق، والتي حصلت في عصر نبيّنا الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وفي عصور الخلافة الأولى، ونحتاج إلى أجوبة مقنعة، ولكن كانت تبرّر من العلماء بمبرّرات أظنّها ليست مقنعة لهم، وكنّا نتخيّل تاريخنا خال من التناقضات، وكنّا نسمع عن تجاوزات الكثير من الخلفاء الأمويين والعباسيين، ونقرأ الكثير عن سهرات المجون والفسق، وكلّ ذلك كنّا نجد له تبريراً عند علمائنا، صحيح أنّ التبرير غير مقنع ومخالف للواقع، لكنّ المهم أنّ التبريرات كانت جاهزة.
وبعد الرجوع والتدقيق في حياة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وعصر الخلافة الأولى والثانية والثالثة، اصطدمت بكثير من الحقائق، والتي كنّا إذا سألنا عنها أحداً من العلماء، لا نجد جواباً إلا الصدّ والوجوه المكفهرّة، وربّما الاتّهامات الباطلة والقدح والذم.
لقد نشأتُ وترعرعت في بيئة دينيّة محافظة، فقد كان والدنا شديد الحرص على أن نكون من الملتزمين بالدين الإسلامي وتعاليمه، هذه النشأة والتربية جعلتني دائم البحث والتقصّي عن الأمور الدينية من أجل الالتزام بها، ونوال رضوان الله سبحانه وتعالى ورضا الوالدين.