سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٩
فقال: لو كان الذي صنعت معكم، إنّما هو للدنيا، كان في هذا الذي أرسلتموه ما يرضيني وزيادة، ولكن والله، ما فعلت ذلك، إلا لله تعالى، ولقرابتكم من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وقيل: إنّ يزيد، لمّا رأى رأس الحسين قال: أتدرون من أين أتى ابن فاطمة؟
وما الحامل له على ما فعل؟
وما الذي أوقعه فيما وقع فيه؟
قالوا: لا!
قال: يزعم أنّ أباه خير من أبي، وأمّه فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خير من أمّي وجدّه رسول الله خير من جدّي، وأنّه خير منّي، وأحقّ بهذا الأمر منّي.
فأمّا قوله: أبوه خير من أبي، فقد حاجّ أبي أباه إلى الله عزّ وجلّ، وعلم الناس أيّهما حكم له.
وأمّا قوله: أمّه خير من أمّي، فلعمري أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خير من أمّي.
وأمّا قوله: جدّه رسول الله خير من جدّي، فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر، يرى أنّ لرسول الله فينا عدلاً ولا نداً، ولكنّه إنّما أتى من قلّة فقهه، لم يقرأ: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء }[١].
[١] آل عمران: ٢٦.