سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٩
عليه وسلّم: " يوشك أنْ يقعد الرجل منكم على أريكته، يحدّث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلال استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرّمناه، وإنّما حرّم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، كما حرّم الله "[١].
ومن المعروف في اللغة العربية أنّ كلمة ( يوشك ) هي من أفعال المقاربة. أي تدلّ على حدوث هذا الفعل بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة، ولو كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الذي هو سيّد البلغاء، وأفصح العرب، لو كان يريد الزمن البعيد، لقال: يأتي زمان، أو يكون في آخر الزمان، كما ذكر في أحاديث كثيرة.
ثمّ إنّ أبا بكر لم يكتف بذلك، بل أراد أنْ يسلك طريقاً أشدّ وأوضح، حتّى يؤكّد على معنى نبذ السنّة وتركها. فقد قام بخطوة خطيرة جداً ضدّ أحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). حيث قام بجمع الأحاديث النبويّة التي كانت عنده، وقام بحرقها جميعا، وهذا الحدث الخطير، موجود في صحاح أهل السنّة وكتبهم، وإليك بعض من تلك الروايات، التي تؤكّد وقوع هذا الحادث الخطير.
روى المتقي الهندي في كنز العمّال عن مسند الصدّيق، بسنده عن القاسم بن محمّد قال: قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكانت خمسمائة حديث فبات ليلة يتقلّب كثيراً، قالت: فغمّني، فقلت: تتقلّب لشكوى أو لشيء بلغك. فلمّا أصبح قال: أي بنيّة، هلمّي الأحاديث التي عندك. فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها وقال: خشيت أنْ أموت وهي عندك، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدّثني، فأكون قد تقلّدت ذلك[٢]. ورواه الطبري في الرياض النضرة[٣].
[١] المستدرك على الصحيحين ١: ١٠٩. [٢] كنز العمّال ١٠: ٢٨٥. [٣] الرياض النضرة في فضائل العشرة ١: ١٧٣.