سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٧
وهدّدوا، حتّى أنّ السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) توفيت بعد وفترة وجيزة من أثر الهجوم على بيتها، وإسقاط جنينها، وكسر ضلعها، وضربها وإيذائها.
وأوصت(عليها السلام) أنْ تدفن ليلاً، وأنْ لا يعلم أحد بمكان قبرها. ولا زال هذا الأمر حتّى هذه اللحظة، لا يعرف مكان دفنها، حتّى تبقى مظلوميّتها حيّة وموضع تساؤل لكلّ من أراد الوصول إلى الحقيقة. وبالتالي فإنّ كلّ ما حصل معها هو حجّة على المسلمين حتّى يوم الدين. ومن استوعب قضيّتها ومظلوميّتها بحقّ، فإنّه حتما سوف يصل إلى الحقّ، وتفتح له ليلة القدر، ويدخل باب حطّة، الذي من دخل منه فإنّه يغفر له. ومن لم يدخله فقد هلك واستحقّ سخط الربّ، لا إله إلاّ هو.
والآن ننتقل إلى قضيّة أخرى مهمّة يقتضيها البحث، وبدونها يُعتبر ناقصاً، وإلاّ فإنّ المقارنة بين الأمم السابقة حاصلة وبشكل واضح في كلّ ما ذكرنا، لكن، لابدّ من إكمال الموضوع للإجابة على بعض التساؤلات المهمّة، حتّى نستطيع أنْ نختم الموضوع.
يجب أنْ يعرف الجميع أنّ السيّدة الزهراء(عليها السلام) قد توفيت وانتقلت إلى الرفيق الأعلى، ولم تبايع أبا بكر، بل بالعكس، ماتت وهي غاضبة وواجدة عليه وعلى من تبعه في أفعاله وسلوكه. وقد مرّ ذلك في الحديث في صحيح مسلم والبخاري[١].
إذن لم تبايع، وأوذيت وغضبت ولم ترضّ. وهذا يعني أنّ كلّ ما حصل لها هو أذى وغضب تنطبق عليه الأحاديث في المجموعة الأولى، وعلى رأسها حديث عن عليّ(عليه السلام) أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطمة(عليها السلام): "إنْ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك"[٢]. قال تعالى في سورة الأحزاب: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}[٣].
[١] صحيح البخاري ٥: ٨٢، صحيح مسلم ٥: ١٥٤. [٢] المستدرك ٣: ١٥٤. [٣] الأحزاب: ٥٧ .