سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٧
تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" أفلا تعلمون، بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية، أنّي ابنته أيّها المسلمون، أأغلب على إرثي يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله أنْ ترث أباك ولا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فريّا، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}[١]، وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}[٢]، وقال: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللّهِ}[٣]، وقال: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}[٤]، وقال: {إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}[٥]، وزعمتم أنْ لا حظوة لي، ولا إرث من أبي، ولا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية أخرج أبي منها، أم هل تقولون إنّ أهل ملتين لا يتوارثان، أولستُ أنا وأبي من أهل ملّة واحدة، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكلّ نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم، ثُمّ رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت: يا معشر النقيبة، وأعضاد الملّة، وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقّي، والسنّة عن ظلامتي، أما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أبي يقول: المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) فخطب جليل استوسع وهنه، واستنهر فتقه، وانفتق رتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته
[١] النمل: ١٦. [٢] مريم: ٤ ـ ٥ . [٣] الأنفال: ٧٥. [٤] النساء: ١١. [٥] البقرة: ١٨٠.