سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣
ثُمّ اُنظر رحمك الله كيف أنّهم بعد أنْ أنجاهم الله من عدوهم فرعون، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، كيف أنّهم نسوا الله وعبدوا العجل، قال تعالى في سورة البقرة: {وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ}[١].
واُنظر إلى التبديل وعدم الاتّباع والاقتداء والتولّي عن طريق الحقّ والاحتيال، عندما أمرهم الله أنْ يدخلوا بيت المقدس فرفضوا ولم يطيعوا: قال تعالى في سورة البقرة: { وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ}[٢].
وقال تعالى في سورة البقرة: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ}[٣].
وقال تعالى في سورة البقرة: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}[٤].
لاحظوا كيف تربط الآية بين هذا المسخ نكالاً لاعتدائهم، وإنّ في ذلك عبرة وموعظة للمتقين من أمّة محمّد.
ثُمّ هناك قضيّة الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، واتّباع ما يوافق أهوائهم وترك ما يخالف ذلك، أيّ أنّهم ما يريدون من الكتاب أو من نبيّهم ويوافق
[١] البقرة: ٩٢. [٢] البقرة: ٥٨ ـ ٥٩ . [٣] البقرة: ٦٤. [٤] البقرة: ٦٥ ـ ٦٦.