سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٤
"دعهما يا أبا بكر، فإنّها أيّام عيد، وتلك الأيّام أيّام منى. وقالت عائشة: رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "دعهم، أمناً بني أرفدة"[١].
وروى مسلم في صحيحه، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيّان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "يا أبا بكر! إنّ لكلّ قوم عيداً، وهذا عيدنا"[٢].
جعلوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يتلهّى عن الفقراء ويتصدّى للأغنياء:
ويقول كذلك أهل السنّة: إن الآيات الكريمة: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الأَْعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى...)[٣].
قد نزلت عتاباً للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لعبوسه بوجه عبد الله بن مكتوم، والذي كان ضرّيراً، وإنّ سبب إعراض الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عنه حسب ما يرويه أهل السنّة هو انشغاله بالحديث مع عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، والعبّاس بن عبد المطلّب، وأبياً، وأمية بن خلف، يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم، وقد طلب ابن مكتوم من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) حينها أنْ يقرؤه ويعلمه ممّا علّمه الله حتّى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لقطعه كلامه وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد إنّما أتباعه من
[١] المصدر نفسه ٢: ١١. [٢] صحيح مسلم ٣: ٢١. [٣] عبس: ١ ـ ٤.