سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٨
الله عليه وسلّم فاطمة، فأعطاها فدك[١].
وروي في مسند أبي يعلى عن أبي سعيد، قال: "لمّا نزلت هذه الآية {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}[٢]، دعى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة واعطاها فدك[٣]
ورواه غير هؤلاء البزّار، وابن أبي حاتم، ابن مردويه، وغيرهم[٤]، والحديث صحيح. إذن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) فدكاً، وجاء أبو بكر وانتزعها منها بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ورفض شهادتها. وكذبها، ولم يقبل شهادة أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب، ولا أمّ أيمن، ولا الحسن والحسين الإمامين المعصومين، كلّهم ردّهم أبو بكر، وكذبهم، وردّ قولهم، وصمّم أنْ لا يعطي ذريّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً ممّا أعطاهم الله سبحانه وتعالى.
وروى أبو داود في سننه، حدّثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيّب، قال: أخبرني جُبير بن مطعم، أنّه جاء هو وعثمان بن عفان يكلّمان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما قسّم من الخمس بين بني هاشم وبني المطّلب. فقلت: يا رسول الله، قسمت لإخواننا بني المطّلب، ولم تعطنا شيئاً، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "إنّما بنو هاشم، وبنوا المطلب شيء واحد" قال جبير: ولم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل شيئاً من ذلك الخمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطّلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غير أنّه لم يكن يُعطي قربى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعطيهم[٥].
[١] مجمع الزوائد ٧: ٤٩. [٢] الإسراء: ٢٦. [٣] مسند أبي يعلى ٢: ٣٣٤. [٤] اُنظر الدر المنثور ٤: ١٧٧، شواهد التنزيل ١: ٤٤٣. [٥] سنن أبي داود ٢: ٢٥.