سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٧
وروى البخاري في صحيحه أيضاً، عن عائشة قالت: "كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إذا أراد سفراً أقرع بين نساءه، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسّم لكلّ امرأة منهن يومها وليلتها، غير أنّ سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) تبتغي بذلك رضا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)"[١]. ومما يفهم أيضاً من الروايتين أعلاه، أنْ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقسم لكل من نساءه يومها وليلتها، إلا أنْ الرواية التالية تتعارض معها.
فعن أنس بن مالك قال: "كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهنّ إحدى عشرة، قال: قلت لأنس أو كان يطيقه؟ قال :كنّا نتحدّث أنّه أعطى قوة ثلاثين"[٢].
روى الحافظ العراقي: "كان يقسّم بين نساءه، فقصد أنْ يطلّق سودة بنت زمعة لمّا كبرت، فوهبت ليلتها لعائشة، وسألته أنْ يقرّها على الزوجيّة حتّى تحشر في زمرة نساءه، فتركها، وكان لا يقسّم لها، ويقسّم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة".
رواه أبو داود من حديث عائشة: قالت سودة حين أسنّت وفرقت أنْ يفارقها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، يومي لعائشة... الحديث، وللطبراني: فأراد أنْ يفارقها، وهو عند البخاري بلفظ: لمّا كبرت سودة وهبت يومها لعائشة وكان يقسم لها بيوم سودة[٣].
وروى البخاري في صحيحه، حدّثنا سليمان بن حرب قال: عن شعبة عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
[١] صحيح البخاري ٣: ١٣٥، ١٦٥. [٢] صحيح البخاري ١: ٧١، مسند أحمد ٣: ٢٩١. [٣] اُنظر: المغني عن حمل الأسفار للعراقي ١: ٤٠٠، إحياء علوم الدين للغزالي ٢: ٤٩.