سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤١
بحثاً هاماً ضرورياً لكلّ مسلم، لا يجوز أنْ يغمض عينيه عنه عند المرور عليه.
وبالنظر إلى سيرة أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) تجد أنّ هناك نصوصاً قد مدحت السيّدة خديجة، ووصفتها بأنّها سيّدة نساء أهل الجنّة.
وأخرج أحمد، والترمذيّ وصحّحه، وابن المنذر، وابن حبّان، والحاكم عن أنس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وآسية امرأة فرعون"[١].
ثُمّ إنّ بقيّة زوجاته لم يذكر عنهنّ شيء من المخالفات وعدم الالتزام بالآيات والأحكام، إلاّ ما كان من عائشة وحفصة.
ولذلك تجد أنّ الآيات التي كانت ينزل فيها وعيد لنساء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بشكل عامً، كان المقصود به بشكل خاصّ حسب أسباب النزول الواردة عند أهل السنّة هما حفصة وعائشة.
وباستقراء النصوص بشكل دقيق، تجد أنّ عائشة بالذات كانت أكثرهن تحذيراً من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت هي أكثرهنّ إيذاء لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وجرأة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى وصيّه أمير المؤمنين، وكانت كثيراً ما تستخدم حفصة لتنفيذ العديد من مآربها، وكانت أيضاً شديدة الغيرة من نساء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)الأخريات حتّى من السيّدة خديجة رضي الله عنها، وكانت كثيراً ما تتعامل مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكأنّه ليس برسول. هذا كان أثناء وجود رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فما بالك بعد وفاته، فإنّ موقفها وبغضها لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب حبيب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيّه وخليفته من بعده واضحة في كتب الحديث السنيّة، وكذلك قيادتها لمعركة الجمل ضدّ أمير المؤمنين، وخروجها على إمام زمانها، ثابتة لا
[١] مسند أحمد ٣: ١٣٥، سنن الترمذي ٥: ٣٦٧، المستدرك ٣: ١٥٧، صحيح ابن حبان ١٥: ٤٦٤، واُنظر الدرّ المنثور ٢: ٢٣.