سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٥٩
بلطافة. بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها، وبانت الأشياء منه بالخضوع له، والرجوع إليه. من وصفه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن عدّه فقد أبطل أزله، ومن قال: "كيف" فقد استصوفه، ومن قال: "أين" فقد حيزه. عالم إذ لا معلوم، وربّ إذ لا مربوب، وقادر إذ لا مقدور "[١].
ومن خطبة له(عليه السلام): " وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له: الأوّل لا شيء قبله، والآخر لا غاية له، لا تقع الأوهام له على صفة، ولا تعقد القلوب منه على كيفية، ولا تناله التجزئة والتبعيض، ولا تحيط به الأبصار والقلوب "[٢].
ومن خطبة له(عليه السلام): " الحمد لله الأوّل فلا شيء قبله، والآخر فلا شيء بعده، والظاهر فلا شيء فوقه، والباطن فلا شيء دونه "[٣].
سئل الإمام الكاظم(عليه السلام) عن قوم يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فقال: " إنّ الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أنْ ينزل، إنّما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شيء، بل يحتاج إليه وهو ذو الطول، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. وأمّا قول الواصفين: إنّه ينزل تبارك وتعالى، فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكلّ مّتحرك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرك به، جلّ وعزّ عن صفة الواصفين، ونعت الناعتين وتوّهم المتوهمين "[٤].
عن أبي حمزة الثمالي، قال: سأل نافع بن الأزرق أبا جعفر(عليه السلام) فقال: أخبرني عن الله متى كان؟ فقال له: " ويلك، أخبرني أنت متى لم يكن حتّى أخبرك
[١] نهج البلاغة بشرح محمّد عبده ٢: ٣٩ ـ ٤٠. [٢] نهج البلاغة بشرح محمّد عبده ١: ١٤٨. [٣] نهج البلاغة بشرح محمّد عبده ١: ١٨٦. [٤] الكافي ١: ١٢٥.