سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٥٣
نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليّ، وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد، فما ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فيما بلغنا: أرضعيه خمس رضعات، فتحرم بلبنك أو بلبنها، وكانت تراه ابناً من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة فيمن تحب أنْ يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أمّ كلثوم وبنات أخيها يرضعن من أحببن أنْ يدخل عليها، وأبى سائر أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنْ يدخل عليهم بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سهلة بنت سهيل إلاّ رخصة لها في رضاعة سالم وحده من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد. فعلى هذا كان رأي أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في رضاعة الكبير[١].
بعد كُلّ ذلك، هل يستأمن أحد من المسلمين، من امتلك تلك الصفات، أنْ ينقل له أحكام دينه، أو نصفها أو ربعها.
بعد هذا البحث المختصر، أظنّه لا يوجد أىّ مجال للشكّ أو التردّد عند كُلّ ذي عقل سليم. ومنصف ونزيه، بعيد عن العاطفة والتعصب، لا يبقى مجال للشكّ في أنّ أهل البيت سلام الله عليهم أحقّ أنْ يتبعوا، لأنّهم ورثة العلم، وسفينة النجاة، وهم الذين نزلت الآيات وجاءت الأحاديث تدلّ على الاقتداء بهم. ولم تأتِ أيّة آية أو حديث صحيح يدلّ على غير ذلك.
وأحبّ أنْ ألفت نظر القارئ العزيز، أنّني لم أضع تفاصيل أكثر عن الصحابة وسيرهم خوفاً من ملل القارئ، ولكن من أراد المزيد فالكتب مليئة لمن أراد النظر والبحث للوصول إلى الحقيقة.
[١] الموطأ برواية محمّد بن الحسن ٢: ٥٧٩ .