سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٠
عليه وسلّم: "إنّي تارك فيكم ما إنْ تمسكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"[١].
وروى الترمذي أيضاً، عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: "يا أيّها الناس، إنّي تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي"[٢].
وروى الحاكم في مستدركه، عن ابن واثلة: أنّه سمع زيد بن أرقم يقول: نزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين مكّة والمدينة عند شجرات، خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثُمّ راح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشيّة، فصلّى، ثُمّ قام خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، فقال ما شاء الله أنْ يقول، ثُمّ قال: "أيّها الناس، إنّي تارك فيكم أمرين، لن تضلّوا إنْ اتبعتموهما، وهما كتاب الله، وأهل بيتي، عترتي ثُمّ قال: "أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثلاث مرّات، قالوا: نعم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من كنت مولاه، فعليّ مولاه" قال الحاكم: وحديث بريدة الأسلمي صحيح على شرط الشيخين[٣].
وروى المتقي الهندي في كنز العمّال: عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنّه قال: إنّي لكم فرط، إنّكم واردون عليّ الحوض عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى، فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضّة، فاُنظروا كيف تخلفوني في الثقلين، قيل: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الأكبر، كتاب الله، سبب طرفه بيد الله، وطرفه
[١] سنن الترمذي ٥: ٣٢٩. [٢] سنن الترمذي ٥: ٣٢٨. [٣] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٠٩ ـ ١١٠.