سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٢
الأحبار والرهبان الذين تأسلموا، إلا أنّ عمر قرّبهم، وأدناهم، واعتمد أقوالهم، بدلاً من سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
روى البخاري في باب: قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء " وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن: سمع معاوية يحدّث رهطاً من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار فقال: إنْ كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب، وإنْ كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب[١].
روى البخاري في الصحيح، خرج رجل من بني سهم، مع تميم الداري، وعديّ بن بداء، فمات السهميّ بأرض ليس بها مسلم، فلمّا قدما بتركته، فقدوا جاما من فضّة مخوصا من ذهب، فأحلفهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ وجد الجام بمكّة، فقالوا: ابتعناه من تميم، وعديّ، فقام رجلان من أوليائه، فحلفا: لشهادتنا أحقّ من شهادتهما، وأنّ الجام لصاحبهم[٢].
وبالتالي، صار ادّعاء عمر الذي بسببه منع تدوين الحديث، صار ذلك الأمر حقيقة، فدخلت الإسرائيليات على كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى أنّ أهل السنّة لمّا دوّنوا الحديث وضعوا تلك الإسرائيليات في كتبهم، واعتبروها من كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويعتبرها المسلمون اليوم يعتبرونها سنّة نبويّة، تقوم على أساسها أحكام شرعيّة عديدة، مثل القدريّة، والمرجئة، والتجسيم، وقضايا كثيرة، كالطعن في عصمة الأنبياء، وعصمة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأهمّ من ذلك، التناقضات في المئات من الأحاديث، ممّا أدّى إلى ظهور، الاجتهاد بالرأي، والقياس والاستحسان، وغير ذلك في عصر مبّكر جداً عند المسلمين.
[١] المصدر نفسه ٨: ١٦٠. [٢] صحيح البخاري ٣: ١٩٨ ـ ١٩٩.