سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٤٥
الناس إليّ، وأيم الله، إنّ هذا لها لخليق - يريد أسامة بن زيد - وأيم الله، إنْ كان لأحبّهم إليّ من بعده، فأوصيكم به فإنّه من صالحيكم "[١].
روى البخاري في صحيحه، حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا سفيان بن سعيد، حدّثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال أمّر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسامة على قوم فطعنوا في إمارته. فقال: " إنْ تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وإيم الله لقد كان خليقاً للإمارة، وإنْ كان من أحبّ الناس إليّ وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده "[٢].
روى في الطبقات الكبرى: أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلمّا كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال: " سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك هذا الجيش، فأغر صباحاً على أهل أبنى، وحرّق عليهم، وأسرع السير تسبق الأخبار، فإنْ ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاّء وقدّم العيون والطلائع أمامك ". فلمّا كان يوم الأربعاء بُدىء برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فحمّ وصدع، فلمّا أصبح يوم الخميس، عقد لأسامة لواء بيده ثمّ قال: " اغز بسم الله في سبيل الله، فقاتل من كفر بالله، فخرج بلوائه وعقودا، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف، فلم يبقَ أحد من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة، فيهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطّاب، وأبو عبيدة بن الجرّاح، وسعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم بن حريش، فتكلّم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين، فغضب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غضباً شديداً، فخرج وقد عصّب على رأسه عصابة، وعليه قطيفة، فصعد
[١] صحيح مسلم ٧: ١٣١. [٢] صحيح البخاري ٥: ٨٤ .