سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٥
وسلّم. فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. حتّى إذا قام في مصلاّه قبل أنْ يكبّر، ذكر فانصرف. وقال لنا: "مكانكم" فلم نزل قياماً ننتظره حتّى خرج إلينا، وقد اغتسل ينطف رأسه ماء، فكبّر فصلّى بنا[١].
وأظنّ أنّه لا يمكن لأيّ إنسان عادي وليس بمعصوم قد جامع زوجته في الليل ويطلع عليه الفجر وقد نسي أنّه جنب، فما بالك بسيّد الكونين النبيّ المعصوم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأظنّ أنّ واضعي مثل هذا الحديث ما وضعوه إلا لتبرير وجود العديد من الصحابة الذين كانوا يمكثون أغلب نهارهم على جنابتهم من الليل.
فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتّى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثُمّ جئت وهو قاعد، فقال: "أين كنت يا أبا هريرة". فقلت له، فقال: "سبحان الله يا أبا هريرة إنّ المؤمن لا ينجس"[٢].
جعلوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مسحوراً:
قال سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: (نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا)[٣]، بالرغم من وجود هذه الآية في القرآن الكريم، إلا أنّ الأمر يصل بهم وعلى حدّ زعمهم إلى أنْ يتمكّن أحد اليهود من أنْ يسحر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فيتهيأ للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه فعل السي وما فعله، وسؤاله لعائشة عن نزول الوحي عليه أم لم ينزل، وهل أتى أهله أم لم يأتي!!
روى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت: "مكث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كذا وكذا
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠١. [٢] صحيح البخاري ١: ٧٥. [٣] الإسراء: ٤٧.