سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٨
من هذا؟ قال: أبو الحسن. ثُمّ ضرب الباب ورفع صوته، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من هذا"؟ قلت: عليّ بن أبى طالب، قال: "افتح له". ففتحت له، فأكل معه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الطيرين حتّى فنيا[١].
وروى عن ابن عبّاس..، فقال عباد بن يعقوب: ثنا عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ قال: أهدي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم طير يقال له: الحباري فوضعت بين يديه - وكان أنس بن مالك يحجبه - فرفع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يده إلى الله ثُمّ قال: "اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكلّ معي هذا الطير". قال فجاء عليّ فاستأذن، فقال له أنس: إنّ رسول الله يعني على حاجته، فرجع، ثُمّ أعاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الدعاء، فرجع، ثُمّ دعا الثالثة، فجاء عليّ فأدخله، فلمّا رآه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "اللّهم وإلي". فأكلّ معه، فلمّا أكل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وخرج عليّ، قال أنس: اتبّعت عليّاً فقلت: يا أبا الحسن، استغفر لي، فإنّ لي إليك ذنباً، وإنّ عندي بشارة، فأخبرته بما كان من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فحمد الله واستغفر لي، ورضي عنّي، أذهب ذنبي عنده بشارتي إيّاه، ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أورده ابن عساكر، وقد روى أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري، وصحّحه الحاكم، وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنّفات مفردة، منهم، أبو بكر بن مردويه، والحافظ أبو طاهر محمّد بن أحمد بن حمدان، وكذلك أبي جعفر بن جرير الطبري المفسّر صاحب "التاريخ"[٢].
حديث السفينة:
قال ابن كثير: قال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا مفضّل بن
[١] اُنظر: البداية والنهاية ٧: ٣٨٨ ـ ٣٨٩. [٢] البداية والنهاية ٧: ٣٨٩ ـ ٣٩٠.