سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٧
أتفعل هذا بصاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بقول الوليد بن عقبة "؟ فقال: ما بقول الوليد فعلت هذا، ولكن وجهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة، فقال له ابن مسعود: إنّ دم عثمان حلال، فقال عليّ: " أحلت من زبيد على غير ثقة "[١].
وروى الواقدي: أنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلة جمعة، فلمّا علم عثمان بدخوله قال: أيّها الناس، إنّه قد طرقكم الليلة دويبة، من تمشِ على طعامه يقيء ويسلح، فقال ابن مسعود: لست كذلك، ولكننّي صاحب رسول الله يوم بدر، وصاحبه يوم أحد، وصاحبه يوم بيعة الرضوان، وصاحبه يوم الخندق، وصاحبه يوم حنين. قال: وصاحت عائشة: يا عثمان، أتقول هذا لصاحب رسول الله؟ فقال عثمان: اسكتي، ثمّ قال لعبد الله بن زمعة: أخرجه إخراجا عنيفا، فأخذه ابن زمعة، فاحتمله حتّى جاء به باب المسجد، فضرب به الأرض، فكسر ضلعاً من أضلاعه، فقال ابن مسعود: قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان[٢].
روى البلاذري أنّه لما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه، أتاه عثمان عائداً فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربّي. قال: ألا أدعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: أفلا آمر لك بعطائك؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا مستغن عنه؟ قال: يكون لولدك، قال: رزقهم على الله. قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن، قال: أسأل الله أنْ يأخذ لي منك بحقّي، وأوصى أنْ لا يصلّي عليه عثمان؟ فدُفن بالبقيع وعثمان لا يعلم. فلمّا علم غضب وقال: سبقتموني به؟ فقال له عمّار بن ياسر: إنّه أوصى أنْ لا تصلّي عليه[٣].
وفي شرح النهج: روى محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن كعب القرظي أنّ
[١] أنساب الأشراف ٦: ١٤٦ ـ ١٤٧. [٢] نفله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٣ك ٤٢ ـ ٤٣. [٣] أنساب الأشراف ٦: ١٤٨.