سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٩
قال ابن كثير في تفسيره: قد ثبت في الصحيح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في خطبته بغدير خمّ: "إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، وإنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"[١].
أخرج مسلم عن يزيد بن حيّان قال: انطلقت أنا والحصين بن سبرة، وعمر ابن مسلم، إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه، فلمّا جلسنا إليه قال حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصلّيت معه، لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً، حدّثنا يا زيد، ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا ابن أخي لقد كبرت سنّي، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فما حدّثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلّفونيه، ثُمّ قال رضي الله عنه: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً، بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثُمّ قال صلّى الله عليه وسلّم: "أما بعد ألا أيّها الناس، إنّما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين، أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به" فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثُمّ قال: "وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي" فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكنّ أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العبّاس رضي الله عنهم، قال: كلّ هؤلاء حرّم الله عليه الصدقةّ قال: نعم، وأخرجه أحمد والنسائي[٢].
وروى الترمذي في سننه، عن زيد بن أرقم قال، قال رسول الله صلّى الله
[١] تفسير ابن كثير ٤: ١٢٢. [٢] صحيح مسلم ٧: ١٢٢ ـ ١٢٣، مسند أحمد ٤: ٣٦٦ ـ ٣٦٧، السنن الكبرى ٥: ٥١ .