سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦١
معركة الخندق، عندما استطاع عمرو بن ودّ العامري اختراق الخندق، وطلب مبارزة المسلمين فلم يخرج له أحد من الصحابة خوفاً منه، مع أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لهم: من يخرج له وأنا أضمن له الجنّة، فلم يخرج له منهم أحد، إلاّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) والذي قتل عمرو بن ودّ.
في المصنوعة قال: ( الدراع) حدّثنا صدقة بن موسى، حدّثنا سلمة بن شبيب، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن ابن عبّاس قال: قتل عليّ بن أبي طالب عمرو بن ودّ، ودخل على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا رآه، كبّر وكبّر المسلمون فقال: "اللّهم أعطِ عليّاً فضيلة لم تعطها أحداً قبله، ولا تعطها أحداً بعده"، فهبط جبريل ومعه أترجة من الجنّة فقال: إنّ الله يقول: حيّ بهذه عليّ بن أبي طالب، فدفعها إليه، فانفقلت في يده فلقتين، فإذا حريرة بيضاء مكتوب فيها سطرين: "تحيّة من الطالب الغالب، إلى عليّ بن أبي طالب"[١].
قال صلّى الله عليه وآله: لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة[٢].
وقال النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام) قال: برز الإيمان كلّه إلى الكفر كلّه[٣].
وروي عن حذيفة ابن اليمان أنّه قال: والذي نفس حذيفة بيده لعمله "أي قتل أمير المؤمنين(عليه السلام) لعمرو بن ودّ يوم الخندق" ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أمّة محمّد إلى هذا اليوم وإلى أنْ تقوم القيامة[٤].
وكان الفتح في ذلك اليوم على يد عليّ(عليه السلام)، وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: "لضربة عليّ خير من عبادة الثقلين"[٥].
[١] اللآليّ المصنوعة ١: ٣٣٨. [٢] المستدرك ٣: ٣٢. [٣] شرح نهج البلاغة ١٣: ٢٦١. [٤] شرح نهج البلاغة ١٩: ٦١. [٥] المواقف ٣: ٦٢٨.