سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٩٢
مصدقا لما بين يديه من الكتب، ودليلاً على الشرائع، فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أوّل من أجاب وأناب، وصدق ووافق، فأسلم وسلّم، أخوه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فصدقه بالغيب المكتوم، وآثره على كلّ حميم، فوقاه كلّ هول، وواساه بنفسه في كلّ خوف، فحارب حربه، وسالم سلمه، فلم يبرح مبتذلاً لنفسه في ساعات الأزل، ومقامات الروع، حتّى برز سابقاً لا نظير له في جهاده، ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت، وهو هو السابق المبرز في كلّ خير، أوّل الناس إسلاماً، وأصدق الناس نيّة، وأطيب الناس ذريّة، وأفضل الناس زوجة، وخير الناس ابن عمّ. وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل، وتجهدان على إطفاء نور الله، وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتحالفان في ذلك القبائل، على هذا مات أبوك، وعلى ذلك خلّفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقيّة الأحزاب، رؤوس النفاق والشقاق لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والشاهد لعليّ مع فضله وسابقته القديمة، أنصاره الذين ذكروا بفضلهم في القرآن، ففضّلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار، فهم معه كتائب وعصائب، يجالدون بأسيافهم، ويهريقون دماءهم دونه، يرون الفضل في اتّباعه، والشقاق والعصيان في خلافه، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعليّ، وهو وارث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ووصيّه وأبو ولده، وأوّل الناس له اتّباعا، وآخرهم به عهداً، يخبره بسرّه، ويشركه في أمره...
فردّ عليه معاوية برسالة هذا نصّها:
من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري على أبيه محمّد بن أبي بكر، سلام على أهل طاعة الله، أمّا بعد، فقد أتاني كتابك، تذكر فيه ما الله أهلّه في قدرته وسلطانه وما أصفى به نبيّه، مع كلام ألّفته ووضعته، لرأيك فيه تضعيف، ولأبيك فيه تعنيف.
ذكرت حقّ ابن أبي طالب، وقديم سوابقه وقرابته من نبي الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ونصرته