سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٢
روي في كنز العمّال، عن عائشة، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لأزواجه: أيتكنّ التي تنبحها كلاب الحوأب؟ فلمّا مرّت عائشة ببعض مياه بني عامر ليلاً، نبحت الكلاب عليها، فسألت عنه، فقيل لها: هذا ماء الحوأب. فوقفت وقالت: ما أظنّني إلاّ راجعة، إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ذات يوم: كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب. قيل لها: يا أمّ المؤمنين! إنّما تصلحين بين الناس[١].
وروى القاضي ابن العربي، في العواصم من القواصم وقال: قاصمة: روى قوم أنّ البيعة لمّا تمّت لعليّ، استأذن طلحة والزبير عليّاً في الخروج إلى مكّة. فقال لهما عليّ: لعلّكما تريدان البصرة والشام. فأقسما ألا يفعلا.
وكانت عائشة بمكّة، وهرب عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة إلى مكّة، ويعلى بن أميّة عامل عثمان على اليمن.
فاجتمعوا بمكّة كلّهم، ومعهم مروان بن الحكم. واجتمعت بنو أميّة. وحرضوا على دم عثمان، وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة أربعمائة ألف درهم. وأعطى لعائشة "عسكراً" جملاً اشتراه باليمن بمائتي دينار. فأرادوا الشام، فصدهم ابن عامر وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها.
فجاءوا إلى ماء الحوأب، ونبحت كلابه، فسألت عائشة، فقيل لها: هذا ماء الحوأب. فردّت خطامها عنه، وذلك لِما سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: "صاحبة الجمل الأدئب، التي تنبحها كلاب الحوأب؟ فشهد طلحة والزبير أنّه ليس هذا ماء الحوأب، وخمسون رجلاً إليهم وكانت أوّل شهادة زور دارت في الإسلام.
وخرج عليّ إلى الكوفة، وتعسكر الفريقان والتقوا، وقال عمّار، وقد دنا من هودج عائشة: ما تطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان. قال: قتل الله في هذا اليوم
[١] كنز العمّال ١١: ٣٣٤.