سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٤
وروى السيوطي في المجمع الصغير: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيّ بعدي"[١].
وروى الحاكم في مستدركه، عن الحسن بن سعد مولى عليّ، عن عليّ رضي الله عنه، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أراد أنْ يغزو غزاة له، قال: فدعا جعفراً، فأمره أنْ يتخلّف على المدينة، فقال: لا أتخلف بعدك يا رسول الله أبداً. قال فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فعزم عليّ لما تخلفت قبل أنْ أتكلّم قال فبكيت. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ما يبكيك يا عليّ"؟ قلت: "يا رسول الله، يبكيني خصال غير واحدة، تقول قريش غداً ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله، ويبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أنْ أتعرّض للجهاد في سبيل الله ; لأنّ الله يقول: (وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَّيْلاً)[٢] إلى آخر الآية، فكنت أريد أنْ أتعرّض لفضل الله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: "أمّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله، فإنّ لك بي أسوة، قد قالوا: ساحر، وكاهن، وكذّاب، أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي. وأمّا قولك: أتعرّض لفضل الله، فهذه أبهار من فلفل جاءنا من اليمن فبعه، واستمتع به أنت وفاطمة، حتّى يأتيكم الله من فضله، فإنّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك. ( هذا حديث صحيح الإسناد)[٣].
وروى الترمذي، حدّثنا قتيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: "أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أنْ تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلن أسبه ; لأنّ تكون لي واحدة منهن أحبّ إلي من حمر
[١] الجامع الصغير ٢: ١٧٧. [٢] التوبة: ١٢٠. [٣] المستدرك على الصحيحين ٢: ٣٣٧.