سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٧
فاذنّا، فلمّا فرغ أذنه به، فجاء ليصلّي عليه، فجذبه عمر فقال: أليس قد نهاك الله أنْ تصلّي على المنافقين؟ فقال: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ)[١]، فنزلت: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ)[٢]، فترك الصلاة عليهم[٣].
وفي رواية أخرى عن عمر نفسه قال: "... فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)"[٤].
ولا يستفاد من هذه الحادثة سوى خطأ عمر وشدّة اعتراضه على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وكما اعترف عمر نفسه بذلك، فعن الشعبيّ أنّ عمر بن الخطّاب قال: لقد أصبت في الإسلام هفوة ما أصبحت مثلها قط، أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصلي على عبد الله بن أبي، فاخذت بثوبه، فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال الله: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ)[٥]، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد: خيرّني ربّي، فقال: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ)[٦].
على أنّني لا أظنّ أنّ هذه الحادثة حصلت على الوجه المذكور ; لأنّه ثبت أنّ عمر جذب ثوب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لكنّ بقيّة القصّة لُفّقت حتّى يحول خطأ عمر إلى منقبة مقابل مخالفة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لأمر الله، وفي ذلك تنقيص من شأن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)وطعن في عصمته، وهذا ممّا لا يقبله عقل ولا شرع.
[١] التوبة: ٨٠ . [٢] التوبة: ٨٤ . [٣] صحيح البخاري ٧: ٣٦. [٤] صحيح البخاري ٢: ١٠٠، ٥: ٢٠٧. [٥] تفسير ابن أبي حاتم ٦: ١٨٥٣ ـ ١٨٥٤. [٦] التوبة: ٨٠ .