سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٩٥
المحلّ لو أنّه أغلق محلّه ومصالحه دون أنْ يوكّل الأمر لأحد، فإنّه سوف يتعرّض للّوم والعتاب من قبل الآخرين، حيث إنّه ترك أموره ومصالحه دون رعاية. فإذا كان هذا الأمر الطبيعيّ الفطري يقوم به حتّى أقلّ الناس معرفة في الحياة وشؤونها ولا ينساه. فكيف برسول الله الأكرم محمّد سيّد الكونين وصاحب الرسالة الخاتمة، والذي علّمنا الوصيّة وحثّ عليها، فهل من المعقول أنْ يترك هذا الدين العظيم وهذه الأمّة دون وصاية ورعاية، ودون أنْ ينصّب على أمته وصيّاً يرعى شؤونها بعده؟
هل هناك من يقبل أنْ يترك النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أمّته هملاً هكذا دون رعاية؟
في الحقيقة أنّ أولئك الناس الذين يلومون ذاك الرجل الذي يسافر دون أنْ يوكّل رعاية مصالحه لأحد، هؤلاء أنفسهم لو عرضت عليهم أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أوصى بالولاية والخلافة لأمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب(عليه السلام)، فإنّهم سوف تنتفخ أوداجهم وتشرئبّ أعناقهم، وينظرون إليك نظرة استهجان واستغراب! ما هذا الذي تقول؟ إنّه أمر غير معقول، إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوصِ لأحد، وترك الأمّة هي التي تختار الشخص الذي يخلف مكانه.
يا سبحان الله! صاحب المحلّ يلام على تركه محلّه دون رعاية بينما الأمر طبيعي بالنسبة لهذا الدين العظيم خاتم الأديان.
روى في صحيح مسلم، حدّثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، قال سألت عبد الله ابن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: لا. قلت: فلمَ كتب على المسلمين الوصيّة؟ أو فلمَ أمروا بالوصيّة؟ قال: أوصى بكتاب الله عزّ وجلّ[١].
[١] صحيح مسلم ٥: ٧٤.