سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٩
المسائل التي لم يتعرّضوا لها بنزاهة وموضوعيّة، قد تركت أثراً فعّالاً في الخلاف والاختلاف والتنافر واتبّاع الهوى والعصبيّة العمياء، ومعاداة الآخرين والتطاول عليهم، كلّ ذلك بسبب ترك الدراسة الموضوعيّة المتكاملة للمسائل، وأيضاً التعصّب والتقليد الأعمى.
ومن أهمّ تلك المسائل التي لم تدرس بموضوعيّة متكاملة، هذه المسألة التي بين أيدينا، وهي مسألة الصحابة وعدالتهم أجمعين، فهل السنّة قد أخذوا بآية واحدة فقط تتحدّث عن الصحابة وتركوا بقيّة الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عنهم، ولذلك فإنّ المسألة لا زالت غير موضوعيّة، بل أدّت في الحقيقة إلى طمس معالم الدين، فهم قد أخذوا بقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[١]، ومن خلال هذه الآية فقط بنوا كلّ معتقداتهم في الصحابة من عدالة وعصمة وهالة قدسيّة ونقل للدين والأحكام دون تقص أو متابعة لما هو موجود في القرآن الكريم، أو في الأحاديث النبويّة، أو في المسيرة التاريخية للعصر الأوّل من الإسلام.
فالبحث والنظر الدقيق والمفصّل في هذا الموضوع ضروريّ جدّاً، حتّى تعرف كلّ الأمور على حقيقتها، وحتّى تستطيع أنْ تحدّد عمّن تأخذ دينك وأحكامك بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأنّ الأمر ليس متروكا هكذا، بل لابدّ من أشخاص بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوثق بهم، وبعدالتهم يحملون هذا الدين العظيم، بشرط أنْ تكون النصوص الشرعية هي التي تحدّد نوعيّة أولئك الأشخاص ومن هم؟ وإلا فلو تُرك الأمر هكذا دون رعاية ووعاية، فإنّ الدين والمنهج سوف يضيع، لأنّك سوف تعتبر ما ليس بدين هو دين من مجرّد نقله عن أناس لا تدري هل هم عدول أم لا، أو هل أوصى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالأخذ عنهم أو حذّر منهم،
[١] التوبة: ١٠٠.