سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦٦
والحسين من ذريّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوّله إلى آخره، فلم أجده. قال: ألست تقرأ سورة الأنعام: { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ }[١]، { وَيَحْيَى وَعِيسَى }[٢]، قال: أليس عيسى من ذريّة إبراهيم وليس له أب؟ قال: صدقت[٣].
قال السيوطي في الدرّ المنثور: أخرج ابن أبي حاتم، عن فرقد السبخي قال: "أوحى الله إلى عيسى ابن مريم(عليه السلام) في الإنجيل: " يا عيسى، جد في أمري ولا تهزل، واسمع قولي، وأطع أمري. يا ابن البكر البتول، إنّي خلقتك من غير فحل، وجعلتك وأمّك آية للعالمين، فإيّاي فاعبد، وعليّ فتوكّل، وخذ الكتاب بقوّة ". قال عيسى(عليه السلام): أي ربّ، أىّ كتاب آخذ بقوّة؟ قال: " خذ كتاب الإنجيل بقوّة، ففسّره لأهل السريانيّة، وأخبرهم أنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا الحيّ القيّوم، البديع الدائم، الذي لا زوال له، فآمنوا بالله ورسوله النبيّ الأميّ الذي يكون في آخر الزمان، فصدّقوه واتّبعوه، صاحب الجمل والمدرعة، والهراوة والتاج، الأنجل العين، المقرون الحاجبين، صاحب الكساء الذي إنّما نسله من المباركة، يعني خديجة، يا عيسى، لها بيت من لؤلؤ من قصب موصل بالذهب، لا يسمع فيه أذى ولا نصب، لها ابنة، يعني فاطمة، ولها ابنان، فيستشهدان، يعني الحسن والحسين، طوبى لمن سمع كلامه وأدرك زمانه، وشهد أيّامه. قال عيسى(عليه السلام): يا ربّ وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنّة، أنا غرستها بيدي وأسكنتها ملائكتي، أصلها من رضوان، وماؤها من تسنيم "[٤].
قال السيوطي في الدرّ المنثور، أخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وابن
[١] الأنعام: ٨٤ . [٢] الأنعام: ٨٥ . [٣] الدرّ المنثور ٣: ٢٨. [٤] المصدر نفسه ٤: ٥٩ ـ ٦٠.