سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧٧
ننتهي إليه: الجدّ والكلالة، وأبواب من أبواب الربا "[١].
في الدرّ المنثور أيضاً أخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والدارمي، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إنّي سأقول فيها برأيي، فإذا كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإنْ كان خطأ فمنّي ومن الشيطان، والله منه بريء، أراه ما خلا الولد والوالد، فلمّا استخلف عمر قال: الكلالة ما عدا الولد، فلمّا طعن عمر قال: إنّي لأستحي من الله أنْ أخالف أبا بكر رضي الله عنه[٢].
عمر لا يعرف حقيقة الحجر الأسود:
روى الحاكم في المستدرك، بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال حججنا مع عمر بن الخطّاب، فلمّا دخل الطواف استقبل الحجر، فقال: إنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولو لا أنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قبّلك ما قبلتك، ثمّ قبله، فقال له عليّ بن أبي طالب: بلى يا أمير المؤمنين، إنّه يضر وينفع، قال: بم؟ قال: بكتاب الله تبارك وتعالى. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله عزّ وجلّ: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى }[٣]. خلق الله آدم، فمسح على ظهره، فقرِرهم بأنّه الربّ، وأنّهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك الرقّ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، قال: ففتح فاه، فألقمه ذلك الرقّ وقال: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإنّي أشهد لسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود له لسان ذلق، يشهد لمن استلمه بالتوحيد، فهو يا أمير المؤمنين
[١] الدرّ المنثور ٢: ٢٤٩. [٢] الدرّ المنثور ٢: ٢٥٠. [٣] الأعراف: ١٧٢.