سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٩٨
المسجد، ومنعوه من الرواية، ثمّ إنّهم قاموا بغسل المنبر الذي كان يحدّث الناس عليه، ليزيلوا نجاسته على حسب ما يدّعون. وإليك الرواية:
قال الذهبيّ في سير أعلام النبلاء: قال عليّ بن محمّد الطيب الجلابي في ( تاريخ واسط ): ابن السّقا من أئمة الواسطيين الحفّاظ المتقنين، قال السلفي سألت خميس الحوزي عن ابن السقا، فقال: هو من مزينة مضر، ولم يكن سقّاء، بل هو لقب له، كان من وجوه الواسطيين، وذوي الثروة والحفظ، رحل به أبوه، وأسمعه من أبي خليفة، وأبي يعلى، وابن زيدان البجلي، والمفضل الجندي وجماعة، وبارك الله في سنه وعلمه، واتفق أنّه أملى حديث الطائر، فلم تحتمله أنفسهم فوثبوا به، وأقاموه، وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته لا يحدّث أحداً من الواسطيين، ولهذا قل حديثه عندهم[١].
جاء في البداية والنهاية: وقتلت العامّة وسط الجامع شيخاً رافضيّاً كان مصانعاً للتتار على أموال الناس يقال له: الفخر، محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي، كان خبيث الطويّة، مشرقيّاً ممالئاً لهم على أموال المسلمين، قبّحه الله. وقتلوا جماعة مثله من المنافقين، فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله ربّ العالمين[٢].
ومن المعلوم أنّ الكنجيّ من أكابر علماء أهل السنّة ولكنه ألف كتاب سماه كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قتله أهل السنّة بسبب هذا الكتاب سنة ٦٥٨ هجريّة.
وهناك قضيّة أخرى، ذكرت لك لمحة بسيطة عنها خلال هذا البحث، وهو أنّه كلّما كان الراوي مبغضا لعليّ(عليه السلام)، كانت الثقة به أكثر، وكلّما كان أكثر التصاقا
[١] سير أعلام النبلاء ١٦: ٣٥٢. [٢] البداية والنهاية ١٣١: ٢٥٦.